علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
148
الصراط المستقيم
مجد باذخ ، تعدى شرف الأفلاك ، وتردى به شرف الأملاك . قال الجاحظ : رأينا الرئيس الكبير اختار أبا بكر وزيرا وصاحبا ومعينا ، قلنا : هذا بهت محض ، فقد أسند ابن مردويه منهم برجاله أن النبي صلى الله عليه وآله طلب من ربه عليا وزيرا ولا يطلب ذلك إلا بإذن الله ، حيث قال : ( وما ينطق عن الهوى ( 1 ) وفي رواية الثعلبي في حديث الدار أنه وازره وأما معونة أبي بكر فظاهرة من هربه بخيبر ومجاهدته بحنين ، وفراره بأحد ، وقتله شجعان بدر ، وغير ذلك من وقايعه المشهورة ! ومنها : لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر ، قلنا : ولو وقعت لم توجب الخلافة ، ولأنه قد روي أنه عليه السلام قال قبيل وفاته : برئت إلى كل خليل من خلته . إن قالوا : نحن نثبت الخلة فتقدم ، قلنا : ونحن نثبت البراءة فتقدم ، إذ البراءة تنسخ الخلة . قالوا : الأصل في الخلة عدم الناسخ ، قلنا : الأصل عدم الخلة . ومنها : ما رووه من قول النبي صلى الله عليه وآله : ما طلعت شمس على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر ، قلنا : هذا مما تفردتم به ، فلا يحكم بصحته ، بل لم يذكر في صحاحكم ، ولا هو متواتر عندكم ، ولا دلالة فيه لجواز طلوعها على مساويها ، ولأن لفظة طلعت ماضية ، فجاز طلوعها فيما بعد على من هو أفضل منه . إن قالوا : فلا يحكم بصحة ما تفردتم به ، قلنا : لكم ذلك في غير المتواتر أما فيه فلا ، ولأن أكثر أحاديثنا تروونها ويعز على أحاديثكم مشاركتنا فيها على أن هذا الحديث ينقضه قول أبي بكر وليتكم ولست بخيركم ، وكيف ينكر قول النبي صلى الله عليه وآله : إنه خير ، ويقول هو : إني لست بخير ، وهل هذا إلا رد لقوله عليه السلام .
--> ( 1 ) النجم : 3